الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

459

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

ولأعفون عن كل رعية في الإسلام دانت بولاية كل إمام عادل من اللَّه ، وإن كانت الرعية في أعمالها ظالمة مسيئة " . وحينئذ قد يقال : إن هذا كيف يوافق العدل الإلهي حيث إن البرّ والتقوى والعبادة تصير مردودة بمجرد التدين بولاية الإمام الجائر وكذا العكس فإنه كيف يعفو عن المتدين بدين الإمام العادل وإن كان ظالما مسيئا ؟ ولكنه يقال في الجواب : إن المستفاد من الأخبار أن حقيقة العبادة هو التسليم للحق قلبا ، فمن لم يسلم له قلبا فهو عاص بحقيقة وجوده ، ولا تفيد الأعمال الصادرة منه التي هي بصورة البر والتقوى ، لأنها حينئذ ليست إلا مجرد الصورة بلا روح العبودية ، ومنه يعلم أيضا أن المسلم للولاية والحق هو مطيع بقلبه له تعالى ، وما صدر منه من المعاصي إنما صدر عن عارض خارجي لم يرض به قلبه ، فهو قابل للغفران كما لا يخفى . هذا مضافا إلى أن العبودية والإطاعة والعبادة تختلف حقيقتها باعتبار متعلقها ، وكذا المعصية والتمرد واختلافهما باعتبار اختلاف متعلق الطاعة والمعصية . والمستفاد من الآيات والأحاديث أن المهم في نظره تعالى هو إطاعته في توحيده ، وقبول ولاية نبيّه والأئمة عليهم السّلام وهذا هو المقصد الأصلي له تعالى ، وأحبّ الأشياء إليه في الطاعة ، وهكذا فإن أعظم المعاصي عنده تعالى هو الشرك به ، وعدم قبول ولاية النبي صلَّى اللَّه عليه وآله والوصي عليه السّلام فإذا ثبت التوحيد والولاية وهما من أعظم الأمور في نظره تعالى ، وأطيع فيهما ، فلو عصى العبد فيما سواهما ربّه فهو قابل لأن يغفر له . وإذا صار العبد مشركا ، وترك ولاية النبي صلَّى اللَّه عليه وآله والوصي عليه السّلام فقد عصى اللَّه تعالى بأعظم المعاصي فلو أطاعه في غيره لا يفيده . ولعل إليه يشير ما في الدعاء : " إلهي أطعتك في أحب الأشياء وهو التوحيد ، ولم أعصك في أبغض الأشياء إليك وهو الشرك ، فاغفر لي ما بينهما " . وكيف كان فأهم الطاعات وأصلها هو التوحيد والولاية للنبي والوصي ، كما أن أعظم المعاصي هو الشرك به تعالى وتركه لهما ، بل يمكن أن يقال : إن قبول التوحيد